أحمد بن يحيى العمري

69

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

القراءة والكتابة ، ولا يدع بدهلى سائلا يستعطى الناس ، بل كل من استعطى منع من هذا ، وأجرى عليه ما يجرى على أمثاله من الفقراء . فأما إحسانه إلى الغرباء ، ومن يؤمله ، فما يكاد يخرج عن حد التصديق . حدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم الطياري قال : كان عندنا بالأردو [ 1 ] في خدمة السلطان أبي سعيد [ 2 ] ، رجل اسمه عضد بن قاضي يزد ، يروم الوزارة ، ولا يؤهل لها ، ولا يعد من أكفائها ، فلا يزال « 1 » يشغب على الوزراء ، ويفتن بين أهل الأردو ، فاتفق رأيهم على إبعاده ، فبعثوه رسولا إلى دهلي برسالة مضمونها السلام والوداد والسؤال والافتقاد ، وعملوا هذه صورة ظاهرة لإبعاده ، وكان قصدهم أن لا يعود ، فلما حصل « 2 » في دهلي ، وحضر في « 3 » حضرة هذا السلطان ، وأدى الرسالة له ، أقبل عليه ، وشرفه بالخلع والعطاء ، وأحله من كنفه في محل الرحب والسعة ، وأطلق له حملا من المال ، ثم لما أراد الانصراف عائدا إلى مرسله ، قال له : أدخل الخزانة ، وخذ مما شئت ، وكان هذا السيد عضد رجلا داهية ، فلما دخل الخزانة لم يأخذ سوى مصحف واحد ، فسمع السلطان بهذا ، فأعجبه ، وقال له لأي شيء ما أخذت إلا هذا المصحف ؟ فقال : لأن السلطان قد أغناني بفضله ، ولم أجد أشرف من كتاب الله ، فازداد إعجابه بفعله وبكلامه ، ووقع منه

--> ( 1 ) فلا زال ب 74 . ( 2 ) وصل ب 74 . ( 3 ) في سقطت من ب 74 .